حسن حسني عبد الوهاب

252

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

قسمت حينئذ العلامة إلى كبرى وصغرى فالأوامر الكبيرة والمعاهدات وغيرها من الكتائب الصادرة مباشرة من الخليفة تكتب بالعبارة التي وقع الاختيار عليها وهي - في مدة المستنصر - : " الحمد للّه والشكر للّه " وأما الكتابات الصغيرة التي يكبر قدر الخلافة عنها فإنها تنفذ بعلامة أخرى تشعر بأن ذلك على أمر الخليفة وترسم العلامة الكبرى في طالعة الظهائر والمراسيم بعد البسملة وفي الصغرى توضع بآخر الأوامر لصدورها عن إذن الخليفة " * " . وعلى ذلك جرت القاعدة في كامل مدة الدولة الحفصية وربما انتقلت بعدها إلى العصر التركي ووصلت إلى عهد الدولة الحسينية . وقد امتاز أبو العباس الغساني ، في عصره ، بخطّ جميل جدا . كان يصرفه إلى الأوضاع المشرقية فيقلد رسمها بأبدع أسلوب ، وقد أشار ابن خلدون إلى أن الأمير أبا زكرياء كان يؤثر الخط المشرقي على الخط المغربي وهذا من الأسباب التي أسند من شأنها خطة كتابته إلى أبي العباس . قال ابن قنفذ القسنطيني : كان أبو العباس الغساني يكتب بالمشرقي أحسن خط ، وقعت 5 على كتاب المستنصر إلى الفقيه القاضي أبي عبد اللّه محمد بن أبي العباس بعلامة الغساني الأولى المعلومة وتاريخ الكتب سنة ثمان وأربعين وستمائة فرأيت فيه خطا رائقا بالمشرقي مع وجازة بليغة في الكتب . أقول : والمقصود هنا بالخط المشرقي هو " الثلث " الذي كان يقوم الخط المدور الأندلسي مقامه في الكتابات الرسمية في إفريقية وسائر بلاد المغرب وكان ظهوره بعد أن هجر الخط الكوفي من الرسميات وطوالع الكتابات . وقد عرف علي بن سعيد الغرناطي في كتابه " المغرب " 6 بأحمد الغساني فقال في حقه : " بماذا أصفه ولو أن النجوم تصير لي نثرا لما كنت أنصفه وكفاك أني اختبرت الفضلاء من البحر المحيط إلى حضرة القاهرة فما رأيت أحسن ولا أفضل عشرة منه . وأورد له ابن سعيد جملة أشعار وقطعا نثيرية تدل على مكانته الرفيعة في الأدب . ثم قال ابن سعيد : ولما انتقلت من تونس إلى مصر خاطبني كاتب

--> ( * ) المصدر نفسه ، ص 26 .